تاريخ فلسفة العقل

تاريخ فلسفة العقل
من أهم مساندي الرؤية الجوهرية كان جورج بيركلي في القرن الثامن العشر الميلادي، الذي كان فيلسوفا واسقفا انجليكانيا، ادعى بيركلي انه لا يوجد شيء اسمه مادة على الإطلاق .و ما يراه البشر ويعتبرونه عالمهم المادي لا يعدو ان يكون مجرد فكرة و هكذا فأن العقل البشري لا يعدو ان يكون بيانا للروح قلة من فلاسفة اليوم يمتلكون هذه الرؤية المتطرفة، لكن فكرة ان العقل الإنساني هو جوهر وهو أكثر علوا ورقيا من مجرد وظائف دماغية لا تزال مقبولة بشكل واسع.
آراء بيركلي هوجمت وفي نظر الكثيرين نسفت تماما من قبل توماس هنري هكسلي، وهو عالم أحياء وتلميذ لداروين، عاش في القرن التاسع عشر الميلادي وافق هكسلي أن ظاهرة العقل مميزة في طبيعتها، ولكنه أصر على أنها لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء علاقتها بالدماغ سار هكسلي وراء تقليد في الفكر المادي البريطاني يعود إلى توماس هوبز، الذي جادل في القرن السابع عشر، إن الفعاليات العقلية كلها محض فيزيائية في حقيقتها، رغم أن المعلومات الإحيائية  التشريحية في عصره لم يكن لها أن تدعم مقولته، أو توضح ما هو الأساس الفيزيائي لهذه الفعاليات العقلية، هكسلي جمع بين هوبز وداروين ليقدم رؤية حديثة (بمقاييس عصره) للرؤية الوظيفية أو المادية.
آراء هكسلي دعمت بالتقدم المستمر للمعارف الإحيائية عن وظائف الدماغ، مذهب هكسلي العقلاني هذا جوابه لاحقا في أوائل القرن العشرين من قبل سيغموند فرويد، الذي طور نظرية العقل اللاوعي، والذي ذهب إلى أن العمليات العقلية التي يؤديها الأفراد بوعيهم تشكل جزءا بسيطا جداً من الفعالية العقلية التي تؤديها أدمغتهم، كانت الفرويدية بمعنى ما إحياء للمذهب الجوهري للعقل، ولو تغطي بغطاء علمي.

فرويد لم ينكر بأي حال من الأحوال أن العقل كان وظيفة دماغية، لكنه كان يرى أن العقل، كعقل كان يملك عقلا خاصا به، لسنا واعين به، ولا يمكن التحكم به، كما لا يمكن الدخول إليه إلا عن طريق التحليل النفسي  خاصة، حسب فرويد، عبر تحليل الأحلام، ورغم أن نظرية فرويد في العقل اللاوعي مستحيلة على البرهنة تجريبيا، الا انها قبلت بشكل واسع، واثرت بشكل كبير على الفهم الشعبي الرائج للعقل لاحقا، وفي عام 1979  اعتبر العقل من قبل دوغلاس هوفستداتر كظاهرة إحيائية وسيبيرنيطيقية، تبزغ من الشبكة العصبية للدماغ. نشوء مفهوم الذكاء الاصطناعي، اثر كثيرا على مفهوم العقل والجدل حوله فلو كان العقل فعلا منفصل عن الدماغ، أو أعلى منه لما استطاعت اي آلة مهما بلغ تعقيدها، ان تشكل عقلا. وعلى الجانب الاخر، لو كان العقل مجرد تراكم وظائف دماغية، لصار من الممكن ولو نظريا، تكوين آلة مع عقل. الدراسات الحديثة التي تبحث في مفهوم العقل، تربط بين دراسة الشبكات العصبية، وعلم النفس، علم الأحياء الخلوي والجزيئي، علم الاجتماع، تاريخ العلم، والألسنية.


بقلم: Saeed Obaid
مدون سعودي أسعى لتقديم كل جديد في عالم العقل و التحليل و إفادة الكل و إزدهار المحتوى العربي الى الامام
يمكنك متابعتي على: فيس بوك | جوجل بلس | يوتيوب | الموقع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

حمزة بوزادي
Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام تصميم : بوزادي