أعــد برمـجــة نـفـســـك

أعــد برمـجــة نـفـســـك


يتقلب الإنسان بين مجموعة من الأفكار والمشاعر وردود الأفعال والسلوكيات بين ساعات صباحه ومساءه وفي أماكن مختلفة وبيئات عديدة ومتنوعة، وهذه الجوانب مجتمعة تفسر للإنسان تجاربه في الحياة ومن خلالها يستطيع أن يتعرف على نفسه.

ليس هذا فحسب بل ومن خلال هذا التعارف يمكنك أن تراقب وتختبر معنى الأفكار التي تدور في مخيلتك وكيف تغير أنماط التفكير الذي يحاصرك ويجعلك داخل حالة سلبية تأسرك سلوكياً او شعوريا أو حتى في علاقتك مع الآخرين .. ومن خلال هذا التعارف يمكنك أيضاً احداث بعض التغييرات في حياتك وتتخلص من المشكلات وتستطيع حلها.
وهذه الجوانب هي :
-  الأفكار (المعتقدات ، الصور الذهنية ، الذكريات)
 - العواطف أو المشاعر
 - السلوك
-  ردود الفعل الجسدية
-  البيئة (في الماضي والحاضر)
وكما تعلمون فإن هذه الجوانب متداخلة مع بعضها البعض تداخلا عجيباً ومعقداً فكل جانب مؤثر ومتأثر بالجوانب الأخرى فعلى سبيل المثال فإن تغير تفكيرنا يؤثر في سلوكنا وتصرفاتنا وفي عواطفنا وردود أفعال أجسادنا بل يؤثر كذلك في بيئتنا وفي من حولنا .. 

من هنا نجد ان التعرف على نفسك أمر مهم ومهم جداً يجعلك تنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة وتشاهد أشياء لم تكن تراها وتتحدث مع صديقك الجديد وتحاوره وتسمع له ولمقترحاته الجديدة والمفيدة ثم تستطيع أيضا أن تشعر بهذه العلاقة والعواطف التي تحركها وتؤثر فيها وتغيرها من السلبية إلى الإيجابية فتتصرف بطريقة مختلفة وتتغير حركات جسدك وتحس بهذه العلاقة تنقلك إلى آفاق رحبة ومعاني مختلفة أكثر روعة وجمالاً، فهل أنتم مستعدون لهذا التعارف؟؟

العوامل المؤثرة في فكرك (الإيجابية أو السلبية) :


 عوامل ذاتية :

وهي أكثر العوامل تأثيراً في الفكر وكذلك هي أكثر العوامل استجابة لجهود الإنسان في تطويرها وتعديلها والرقي بها أو الانحطاط، ومن هذه العوامل: العقيدة والدين - الثقافة والمعلومات - والأخلاق والسلوك - المهارات والخبرات - الصحة البدنية والنفسية - المظهر الخارجي - تنظيم الحياة - الهوايات - الآمال والطموحات المستقبلية .

عوامل مادية خارجية:
مثل : المال - السيارة - المنزل - المكتبة - الغذاء – الرياضة-  الوظيفة .

عوامل إنسانية:
ويراد بها العلاقات مع الآخرين مثل: العلاقات مع الأقارب، الأصدقاء، الزملاء في العمل، الجيران، المنزلة الاجتماعية، العلاقات العارضة في سفر أو سوق، أو غير ذلك. وكذلك الأحداث والحوادث مثل: الأمراض، الاضطرابات الاجتماعية، الحروب، الاضطرابات الاقتصادية، وهذه الحوادث إما مؤلمة أو مسعدة وإما مقصودة أو غير مقصودة .

وأي من هذه العوامل إما إن يكون أثره في النفس إيجابياً وإما أن يكون سلبياً، ويستطيع الإنسان أن يصمم له استمارة تحليل لشخصيته، ويضع جميع هذه العوامل فيها ثم ينظر ويسجل ما يتمتع به من إيجابيات أو سلبيات في كل عامل منها ثم يقوم بعملية إحصاء نهائية لهذه الإيجابيات والسلبيات فيحدد نقاط القوة والضعف .

من أين لـنا بهذه الأفكار :
ان معظم الناس برمج منذ الصغر على أن يتصرفوا أو يتكلموا أو يعتقدوا بطريقة معينة سلبية، وتكبر معهم حتى يصبحوا سجناء ما يسمى " بالبرمجة السلبية " التي تحد من حصولهم على اشياء كثيرة في هذه الحياة، فنجد أن كثيرا منهم يقول: أنا ضعيف الشخصية، أنا لا استطيع تحقيق الامتياز، أنا ضيف في الدراسة، أنا ...... . ونجد انهم اكتسبوا هذه السلبية اما من الأسرة أو من المدرسة أومن الأصحاب أو من هؤلاء جميعا. ولكن هل يمكن أن تغيير هذه البرمجة السلبية وتحويلها إلى برمجة إيجابية، الاجابة نـــعم وألف نعم . ولكن لماذا نحتاج ذلك ؟
نحتاج ان نبرمج أنفسنا ايجابيا لكي نكون سعداء ناجحين، نحيا حياة طيبة، نحقق فيها احلامنا وأهدافنا.
كيف تتغلب على الأفكار السلبية؟
هل شاهدت شخصا يتحدث مع نفسه بصوت مرتفع وهو يسير ويحرك يديه ويتمتم وقد يسب ويلعن؟ عفوا نحن لا نريد أن نفعل مثله، أو هل حصل وان دار جدال عنيف بينك وبين شخص ما وبعد أن ذهب عنك الشخص، دار شريط الجدال في ذهنك مرة اخرى فأخذت تتصور الجدال مرة اخرى وأخذت تبدل الكلمات والمفردات مكان الاخرى وتقول لنفسك لماذا لم اقل كذا أو كذا ... 
وهل حصل وأنت تحضر محاضرة أو خطبة تحدثت الى نفسك وقلت: أنا لا أستطيع أن أخطب مثل هذا أو كيف أقف أمام كل هؤلاء الناس؟ أو تقول أنا مستحيل أقف أمام الناس لأخطب أو أحاضر !!

إن كل تلك الاحاديث والخطابات مع النفس والذات تكسب الانسان برمجة سلبية قد تؤدي في النهاية الى أفعال وخيمة، ولحسن الحظ فأنت وأنا وأي شخص في استطاعتنا التصرف تجاه التحدث مع الذات وفي استطاعتنا تغير أي برمجة سلبية لإحلال برمجة أخرى جديدة تزودنا بالقوة. ويقول أحد علماء الهندسة النفسية:" في استطاعتنا في كل لحظة تغير ماضينا ومستقبلنا وذلك بإعادة برمجة حاضرنا
إن الوقوع تحت وطأة الشعور بالسلبية والتردد وعدم الاطمئنان للإمكانات هو بداية الفشل وكثير من الطاقات أهدرت وضاعت بسبب عدم إدراك أصحابها لما يتمتعون به من إمكانات أنعم الله بها عليهم لو استغلوها لاستطاعوا بها أن يفعلوا الكثير .
لابد لكل واحد منا أن تتوارد الكثير من الأفكار والمشاعر السلبية في حياته، سواء كانت في الفكر أو السلوك أو الأخلاق أو العادات أو الكلمات أو غيرها، لذا عليك أن تحرر نفسك من وطأتها وتنطلق بالنفس نحو الحياة بثقة أكبر وآمال مشرقة أوسع .

إذا من هذه اللحظة لابد أن نراقب وننتبه الى النداءات الداخلية التي تحدثك بها نفسك، وقد قيل: " راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا، وراقب أفعالك لأنها ستصبح عادات، و راقب عاداتك لأنها ستصبح طباعا، راقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك".


بقلم: Saeed Obaid
مدون سعودي أسعى لتقديم كل جديد في عالم العقل و التحليل و إفادة الكل و إزدهار المحتوى العربي الى الامام
يمكنك متابعتي على: فيس بوك | جوجل بلس | يوتيوب | الموقع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

حمزة بوزادي
Privacy-Policy| إتفاقية الإستخدام تصميم : بوزادي